الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

155

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

بلدهم وتأمر بصنعاء وجبيت إليه اليمن إلى ساحل عدن ، ولم يطل ذلك . وكان مكينا حظيا عند محمد بن يعفر ، فلما قتله ابنه أبو يعفر إبراهيم بن محمد « 1 » ، قدم عليه الدعام معزيا له وزاريا عليه فيما ارتكب من أبيه وعمه « 2 » ، فأمر بإيصاله ، / فوجده منتشيا ، فلما كلمه قال : وتقابلني بهذا ؟ لحقيق أن تلطم ! فخرج منه الدعام ضغنا وقد أحمسه الغضب ، فلما صحا أبو يعفر خبر بما كان منه ، فاعتذر إليه وقرّبه ، فقال له : لن ترقع كرامة اليوم هوان أمس « 3 » ، ولن تعلق قادمة الخير بذنابي الشر . ثم إنه ماسحه حتى خرج من عنده ، فلما صار في بلد همدان أظهر الخلاف واجتمعت له بكيل وقتل محمد بن الضحاك « 4 » فغضب فيه حاشد وغضب الجميع معه ، فكان له وقائع وملاحم منها يوم خيوان ويوم ورور ويوم خمر « 5 » ، وعظمت صولته حتى ضرب به المثل فقيل فيما استعظم : لأفعلنه لو قام فيه ما قام في الفاة « 6 » ، وما قام في لطمة الدعام . وفي ذلك يقول بعض أرحب : سلبنا من حوال الملك قسرا * بلطمة شيخ كهلان الدعام

--> ( 1 ) كان قتل إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي لأبيه محمد بن يعفر وعمه إبراهيم بن يعفر سنة 269 بعد المغرب في صومعة مسجد شبام بأمر أبيهما ( جده يعفر بن عبد الرحمن ) فانتقضت الأمور بذلك على الجد وحفيده . ( 2 ) وممن أزرى على الجد والحفيد هذا الإثم الفضل بن يونس المرادي بالجوف ، والمكرمان ، وجعفر بن أحمد المناخي صاحب المذيخرة . واعتزل إبراهيم بن محمد بن يعفر الإمارة ، وجاء العهد بالإمارة لابنه يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر من الخليفة العباسي المعتمد على اللّه أحمد بن جعفر . ( 3 ) كذا في ( م ) وفي النسخ الأخرى « إن كرامة اليوم ترفع هوان أمس » ولعل هذا هو الصواب بدليل قول المؤلف بعد « ثم إنه ماسحه حتى خرج من عنده » . ( 4 ) هو محمد بن الضحاك بن العباس بن سعيد بن قيس بن أبي معيد الحاشدي الذي تقدم ذكره ونسبه في ص 74 . وابنه أبو جعفر أحمد كان سيد همدان في عصر مؤلف الإكليل ، وكان صاحب الإكليل مختصا به كما تحدث المؤلف عن ذلك في ص 74 . وبنو الضحاك هم عظماء ريدة بلد المؤلف وملوك همدان . ( 5 ) خيوان بلد يقع على الحد بين بكيل وحاشد ، تقدم وصفه في ص 66 . وورور جبل وسوق لبكيل ذكره المؤلف في ( صفة جزيرة العرب ) ص 82 ، 110 ، 111 . وخمر من بلاد همدان كان فيها مولد أسعد تبع . ( 6 ) كذا في الأصل .